مؤسسة آل البيت ( ع )
31
مجلة تراثنا
تنبيه حكى الترمذي وابن عساكر ( 83 ) عن البخاري أنه قال : هذا - يعني حديث حميد عن سعيد - أصح - يعني من حديثه المتقدم عن أبيه عبد الرحمن - . قلت : لا يذهب عليك أن هذه الأصحية المدعاة - على تقدير تسليمها جدلا - نسبية ، كيف لا ؟ ! ولو كانت على الإطلاق لخرجه البخاري نفسه في صحيحه ، إذ احتج بحميد وولده وعمر بن سعيد وابن أبي فديك في جامعه ، وأخرج لموسى بن يعقوب الزمعي في " الأدب المفرد " . واعلم أن الترمذي وابن عساكر اقتصرا على حكاية كلام أبي عبد الله البخاري ولم يتعقباه بشئ ، فكان ذلك تقريرا منهما له ، ومشى على التصحيح جماعة ، منهم : الحافظ جلال الدين السيوطي في " الجامع الصغير " إذ رمز إلى صحة الحديث من طريق عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد ( 84 ) ! وليت شعري كيف صحح رواية عبد الرحمن وهو يرى ما في إسنادها من الضعف والانفراد والانقطاع ؟ ! وقد صرح الحافظ ابن حجر في " نخبة الفكر " بأن خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته . انتهى . فخرج بقوله : " بنقل عدل " من عرف ضعفه أو جهلت عينه أو حاله . وخرج بقوله : " متصل . . . إلى آخره " المرسل والمنقطع والمعضل ، والمراد بالمتصل ما سلم إسناده من سقوط راو فيه ، بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه ، وقد بينا لك حال حميد بن عبد الرحمن في
--> ( 83 ) سنن الترمذي 5 / 647 ، كتاب الأربعين البلدانية : 107 . ( 84 ) الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم 1 / 6 و 2 / 60 ، ط . أحمد حنفي .